مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
270
الواضح في علوم القرآن
2 - خطر ينزل بالأمة الإسلامية : أ - إن شعوب الأمة الإسلامية تجتمع حول راية القرآن ، فإذا قبلنا بفكرة الترجمة ، كان معنى ذلك أن نوجد لكل شعب ترجمة بلسانها ، وهذا يؤدي إلى الفرقة بين المسلمين ويضعف الروابط بينهم ؛ واللّه سبحانه يقول : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 130 ] . ب - إن فتح هذا الباب يوجد في العالم ترجمات كثيرة لا حصر لها ، وهي بالتأكيد مختلفة فيما بينها ، وينشأ عن هذا الاختلاف في الترجمات خلاف بين المسلمين أشبه باختلاف اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل ، وهذا الخلاف يصدع بناء المسلمين ، ويهيئ لأعدائهم فرصة ، ويوقظ بينهم فتنة عمياء . 3 - خطر يحل باللغة العربية : القرآن الكريم مدّ سلطان اللغة العربية على منطقة من أوسع مناطق الدنيا واخترق بها قارات ثلاثا هي : آسية وإفريقيا وأوروبا ( الأندلس ) ، وجعل العربية هي اللغة العالمية المشتركة المنشودة ، فكل مسلم يشعر أن العربية لغته لأن القرآن قد نزل بها . ونحن اليوم عندما نقبل ترجمة القرآن إلى أي لسان ، فإنما نكون قد زدنا المسلمين من غير العرب انصرافا عن اللغة العربية وعلوم القرآن ، وقبلنا العزلة لأنفسنا ولغتنا ، واللّه سبحانه وتعالى أراد لنا العزة ، وأن تبقى لغة القرآن هي لغة الإسلام والمسلمين في كل الأرض . قال اللّه تعالى : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ الأنبياء : 10 ] . ترجمة تفسير القرآن تغني عن ترجمته المزعومة وإذا كانت أمتنا مسؤولة عن تبليغ رسالة القرآن ، وتوضيح مقاصده العظيمة